الشيخ حسين الحلي

82

أصول الفقه

الشارع بفراغ الذمّة ، ولا يحتاج معه إلى انضمام الظنّ بالواقع . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ أساس مطلب هذا المحقّق مقدّمتان : الأُولى : أنّه يلزم علينا أوّلًا أن نحصّل العلم بحكم الشارع ببراءة ذمّتنا ، وذلك حاصل بالعلم بالواقع وبالعلم بحجّية الطريق المؤدّي إلى الواقع ، وإذا انسدّ علينا باب العلم بذلك وجب علينا تحصيل الظنّ بالحكم المذكور . الثانية : أنّ العمل بالطريق المظنون الاعتبار مستلزم للظنّ بالحكم المذكور ، حيث إنّ جعل الطريق مستلزم للحكم المذكور ، فإذا كان الجعل مظنوناً كان الحكم المذكور مظنوناً ، وهذا بخلاف العمل على طبق الظنّ بالواقع ، فإنّه لا يستلزم الظّن بالحكم المذكور ، لعدم كون الظنّ بالواقع مظنون الاعتبار كي يكون الظنّ باعتباره مستلزماً للظنّ بحكم الشارع بإجزاء العمل على طبقه . وإذا تمّت هاتان المقدّمتان كان الظنّ بالطريق هو الحجّة في حال الانسداد دون الظنّ بالواقع . ولا يخفى أنّ الحجر الأساسي لمطلبه إنّما هو المقدّمة الأُولى ، وأمّا الثانية فهي متفرّعة على الأُولى ، كما أنّ ما أفاده شيخنا قدس سره من كون المقدّمات ثلاثاً أيضاً ليس إلّا من قبيل ما يتفرّع على المقدّمة الأُولى . وكيف كان ، فقد أورد في الكفاية « 1 » على هذا الاستدلال أوّلًا : بمنع كون فراغ الذمّة من الأُمور القابلة للحكم الشرعي ، كي يقال إنّه يجب علينا تحصيل العلم بحكم الشارع بفراغ ذمّتنا . وثانياً : بالنقض بنفس الحكم الواقعي ، فكما أنّ جعل الطريق يستلزم الحكم بفراغ الذمّة بالعمل على طبقه ، فكذلك جعل الحكم الواقعي أيضاً ، فإنّه

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 320 - 321 .